السيد محمد رضا الجلالي

55

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

بعض أُصوله ( بلاغات ) فيها نظر « 1 » . والتفريق بين هذا الرجل ، وبين رجل مثل مالك ، لمجرّد التشخُّص من التجوّه المذموم قطعاً . وقد بُذِلتْ محاولات يائسة ، للخروج من الحكم على بلاغات مالك بالانقطاع ، أو الضعف : منها : محاولة إيصال الأحاديث المرويّة بالبلاغ من طرق أُخرى ، فقد أجهد ابن عبد البرّ نفسه في التمهيد فوصل بلاغات مالك جميعاً خلا أربعة أحاديث لم يصل أسانيدها « 2 » ، لكنّ ابن الصلاح وصل الأربعة الباقية في جزء خاصّ « 3 » . وألّف العلّامة المحدّث أحمد بن محمّد بن الصدّيق الغماري كتاب البيان والتفصيل لوصل ما في الموطّأ من البلاغات والمراسيل « 4 » . أقول : إنّ تبيّن اتّصال الأحاديث من طرق أُخرى إنّما يفيد اعتبار المتون ، ولا يدلّ على كون البلاغات نفسها متّصلةً ، والفرق بين الأمرين واضح ، فإنّ صحّة المتن لا يستلزم اتّصال البلاغ ، مضافاً إلى أنّ نفس المحاولة دليل على « انقطاع البلاغ » ، فلو كان في نفسه متّصلًا ، لم يحتج إلى الطرق الأُخرى ، مضافاً إلى أنّ تلك المحاولة إنّما تفيد من يحتاج إليها ، لكونه لا يقول بحجّية المرسَل والمنقطع ، كابن عبد البرّ ، وليس مفيداً حتّى لمالك

--> ( 1 ) . لسان الميزان : ج 5 ص 127 رقم 428 . ( 2 ) . الموطّأ المقدّمة : 1 / دال ، وممّا لم يوجد لها أصل ما ذكره ابن حجر في لسان الميزان : ج 3 ص 31 رقم 106 ترجمة سعيد المهري وج 4 ص 336 رقم 953 ترجمة عمر بن نعيم . ( 3 ) . منهج النقد : ص 251 ؛ ولاحظ : الموطّأ : 1 / هاء ؛ وانظر : فهرس الفهارس : ص 523 ، وقد بالغ فيه‌حيث قال : « وتوهّم بعض العلماء أنّ قول الحافظ أبي عمر بن عبد البرّ يدلّ على عدم صحّتها ، وليس كذلك ! إذ الانفراد لا يقتضي عدم الصحّة ، لا سيّما من مثل مالك » ؟ ! ( 4 ) . فتح الملك العلي المطبوع مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام إمام العارفين : ص 119 رقم 32 .